حسن ابراهيم حسن
475
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
وقد نهض لغويو القرن الثالث نهضة مشكورة لاستكمال ما فات كتاب العين من نقص واستدركوا ما فيه من تصحيف وتحريف ربما وقع فيه الناسخون ، فوضعوا المعاجم المنظمة على طريقة الخليل من حيث ترتيب حرف المعجم على المخارج الصوتية والابتداء بحروف الحلق ، وأولها حرف العين . فأنشأ ابن دريد ( بضم الدال وفتح الراء وسكون الياء ) ( 223 - 321 ه ) جمهرة اللغة ، وإن كان لا يخلو من بعض المآخذ لما يلاقيه الباحث الذي يؤثر السرعة من صعوبة في الوصول إلى غايته من كتب اللغة . ولعل ابن دريد أول من اخترع فن المقامات في اللغة العربية ، وعنه روى تلميذه أبو علي القالى ( 228 - 356 ه ) « كتابه الأمالي » من أحاديث مضبوطة شبيهة بالمقامات والقصص القصيرة . ومن علماء اللغة أيضا الصاحب إسماعيل بن عباد ( 326 - 385 ) صاحب كتاب « المحيط » ، ويقع في سبع مجلدات ، وابن فارس المتوفى سنة 395 ه صاحب كتاب « المجمل » ، وأبو منصور الأزهري ( 282 - 370 ه ) صاحب كتاب التهذيب ، وقد رتب المادة اللغوية على الحروف مع ملاحظة أن يكون الحرف الأخير في الكلمة هو الباب والحرف الأول منها هو الفصل . وقد ذاعت هذه الطريقة بعد الجوهري في تأليف المعاجم في المشرق والمغرب . ومن علماء اللغة في شرح الدواوين الأدبية ابن بسطام ( بكسر الياء ) الشيباني المعروف بالخطيب التبريزي ( 421 - 502 ه ) . وقد تلمذ لأبى العلاء المعرى ودرس الأدب بالمدرسة النظامية ببغداد . وكان أحد أئمة اللغة والبلاغة في عصره ، وصنف كتبا كثيرة في الأدب مثل تهذيب غريب الحديث ، وتهذيب إصلاح المنطق . وكتاب الكافي في علم العروض والقوافي ، وكتاب الملخص في إعراب القرآن « 1 » . ومن كتبه أيضا شرح ديوان الحماسة وشرح ديوان المتنبي وشرح سقط الزند وهو ديوان أبى العلاء المعرى ، وشرح المعلقات السبع وشرح المفضليات . وقد ألف الجوهري من علماء المشرق كتاب الصحاح على الترتيب المعروف لحروف المعجم ، فجعل البداءة منها بالهمزة ، وجعل الترجمة بالحروف على الحرف الأخير من الكلمة لاضطرار الناس في الأكثر إلى أواخر الكلم ، وحصر اللغة اقتداء بحصر الخليل ابن أحمد .
--> ( 1 ) وقد اطلع عليه ابن خلكان ( ج 2 ص 233 ) ويقع في أربع مجلدات .